مدونة لخلجة من الحواس لبرهة من لحظات الزمن , ألتقطها , أدونها , أخطيء , أصيب , لايهم - الأهم أني أتوقف من حيث يمر الآخرون دونما اهتمام
علمني ** نواقيس الخطر** هرم خوفو و سراب الملك ** متمردة و هل لك اعتراض؟** فنون العبقرية ** هلت ليالي حلوة و هنية ** قطار لماذا ** رؤية مفترضة ** حماقاتي ** حقا عائلة محترمة ** حر طليق ** حبيبي يا متغرب ** اهتداء النجوم ** ببريدك رسالة نصية ** بيت صغير بكندا ** انفجار طارة و دخان سيجارة ** النساء كلهن أنا ** أتفعلها كما يريدون ** أشكال من الحب ** البيجاما البوستاج ** الأيام الجميلة لم تأت بعد ** جدي -- قال ** الحالة الغريبة بنجامين بوتن ** تتويج ملك و خدعة الرعية** حالة استياء ** طبق فتة تعالوا اتلموا ** طُهر العقاب ** أنت ** عار أنتن بين النساء ** و أتتنا الرياح بما نشتهي** و ان اختلف المكان ** وصية غير شرعية ** منصوص بالأديان ** ههه احنا اللي دهنا الهوا دوكو ** الشريط الأبيض ** معاودة وصال ** لي صديق فيلسوف ** فريسكا فريسكا ** الزرقاء و الليلة الهوجاء ** أطلب ودك يا مدلل** أخجل من الأقدار ** هي و أنت و الأخرى ** خلقتِ جميلة ** رجل لا يعنيه الأمر ** ملمس و شعور ** مسكينة أم كلثوم ** جدول انتخاب ** لي جارة مزعجة و الثانية طيبة ** دوما تحت الاختبار ** جدار - واتهد ** بغرفة المعيشة ** يقولون أني بالخريف ** دوار بحر راكد ( 1 ) جبابرة ** دوار بحر راكد ( 2 ) السؤال ** دوار بحر راكد ( 3 ) طنط وأونكل ** عيد سعيد ** دوار بحر راكد ( 4 ) داء مداوي ** دوار بحر راكد ( 5 ) معالج مفساوي ** دوار بحر راكد ( 6 ) رقاقة إثارة ** أراجوز مهرحان ** دوار بحر راكد (7) كليوباترا تعود لعرشها ** قرابين عذرية ** أنا ليلى ** شكراً دكتور ** ماء ملح لا يروي عطشا ** متروك للضمير ** وجبات بشرية سيئة المذاق ** لماذا تخليت عني ؟ ** عبث قليل - لابأس **** كذب قليل - لابأس **** فروق العواصف و الزلزال **** كفتي ميزان ** أبناء ضد الفطام ** علاقة ثلاثية * * قنينة خمر بحارة السقايين * * هذا الغبي الذي يسكنني * * خلافاتنا وقليل العراك * * ملل * * خطيئتها ومزاياه * * فعل إنساني حميم * * أحبك يا حسن * * أوسمة وهمية* * معزوفات أبدية (1) قتل عبثي بلا رحمة * * معزوفات أبدية (2) رغبات مرجومة * * معزوفات أبدية (3) ترجمة فورية * * معزوفات أبدية (4) رائع هذا اللحن * * ( 1) ( ؟ ) (3)* * متلازمة استوكهولم و علاء الأسواني * * تحيا مصر * * يا مصر قومي وشدي الحيل * * زغاريد تتراقص عارية * * نسيان * * خذ + هات GIVE + TAKE * * ما أروعه * * بائع الأمطار * * هذا الرماد الفاضح بالأسرار * * أشيائي الصغيرة * * هذا الصباح كان الجو صحوا * * درية * * دهليز خان * *<* * و بما أن * * * * متى يحين وقت الحلوى ؟* * المقهى * * ماذا يحوي الإناء (1)رياء * * * * كبار الزوار * * حروف الجر تلك الساقطة * * صباحا أحيانا * * تمتمة خفيفة * * المهنة : مترجمة * * ركب الحافلة* * علاقة حميمة زائد مصاريف الشحن * * رسائلي إليها * * عشق و تكبيل * * حديث مساء الخريف * * فؤاد مغادر * ** *حكي الراوي * *أبو لاسة نايلون و الشال تلاتاتي * *أمسية وصال * *أماني ضالة * * سألد لك طفلا * * روث الثيران * * آبائي و جسدي و جدراني * * رجل المتناقضات * * حكيم السحر الأسود * * شيء واقعي * * لت و عجن * * بعض أصوات العقل * * * * رفيقي عظمتك وسخافاتي * *آثار جانبية * *يافطة الصدارة * * ولاء وشطارة

الجمعة، 9 مارس، 2012

ولاء وشطارة




ولاء و شطارة
--------------
(ما زال الوقت ، مبكرا ، وجهك ولا القمر ) قالها جاذباً جلد لحم صدغيه للداخل شافطاً بتلذذ فوهة خرطوم ( لي ) الأرجيلة ، و باليد الأخرى ممسكاً (ماشة) يوازن بها قطع الفحم المشتعلة بالطاسة المهترئة من الصدأ
جر الرجل القادم بثقل الخطوات مقعده مجاوراً المتكلم ، قائلاً :
هذا ما تفلح فيه ، التنطع على خلق الله ، الواد ابني الشحط ، ما زال نائم ، صار له السنة نائم ، متى يأتي فرج الله بوظيفة ، العلم عند الله ---- اتركني لهمي – قالها مفرقعاً أطراف أصابعه للقهوجي يأتيه بطلبه ---  و هل سيكون من طلب غير الغرق في غياهب هذا الدخان الأزرق ، غاية المنى للتلاشي و الاستلذاذ

اهتم على غير العادة قديم الصحبة قائلاً :
اسمع ، تعرف الحي الإفرنجي ! فيه محل صغير ما يبيع شيء ، يافطة فقط ، مكتوب عليها (مكتب عمالة) – كان هنا من ساعتين ، ناس تحكي عنه ، صاحبه يشغل أي ناس و في كل مكان بس يكون واد فهلوي و صاحب لسان – هاهاها مؤهلات ابنك هاها ها طويل اللسان
استمر قديم الصحبة بالكلام قائلاً :
يقولون عنه ، مروج و مسوق نشاط رجال الأعمال ، طبيب ، محام ، تاجر ، صاحب أي نشاط  عطلان ، لو قلت معهم الزبائن و الحال ما عاد عاجب ---- يذهب رجال الأعمال  لمكتب العمالة – يقــــــــــ

توقف عن الكلام مقرباً فوهة خرطوم ( لي ) الأرجيلة ببطء لشفاه أكثر زرقة من لون الدخان ، زاد تلذذه بدخانه و هو سامعاً استنجاد صديقه للاسترسال بالكلام و تحفيزه على الإسراع بالاستمرار
إعرضت أكتافه ،  تسطح صدره و أردف قائلاً :
يأتي صاحب المكتب بالشباب طوال اللسان ، و يحدد لهم المكان ، مشفى عام ، محكمة قضائية ، محطة القطار --- المهم تواجد الشباب بساحة مكتظة بالناس – يكون دوره جذب الأصوات و تعديل مسارهم للرجل المراد --- فهمت و لا أقول كمان ؟

بمعنى – الشاب موظف مكتب العمالة – بالمشفي العام يتصيد المرضى من الباب – مندمجاً بالحديث متعاطفاً مع الحال --- ثم ناصحاً بالابتعاد عن المشفى العام حيث الإهمال ، مرجحاً الحل السحري بعنوان عيادة الطبيب --- بالطبع تاركاً للفريسة حرية الاختيار --- و هكذاما شابهه ---  بساحات المحاكم و مكاتب المحاماه – أو محطات القطارات و الميدان و محلات التجار

انتبه الرجل بكل حواس الاستماع للكلام  --- تاركاً طاسة المعسل تشتعل بفحم خبى لهيبه --- و هم واقفاً طالباً من قديم الصحبة عنوان مكتب العمالة
أملاه قديم الصحبة العنوان ، زاد بالقول كنوع من كرم مجاملة الأصحاب توصية شفوية من خبرة الحياة :
لاتنسى ، الواد لازم يكون شاطر بالإقناع ، طولة اللسان مطلوبة ، و عليه الانتباه ، المنافسات كثيرة و الأجدر هو الشاب  (الألعوبان )


******************


حجرة تضم أربعة مكاتب و قرابة الدستة من المقاعد المتفرقة – كلهم موظفون المكتب الحكومي  - لكنهم أصحاب المكاتب الأربعة الأقدم بالوظيفة لا أكثر ولا أقل – و الجديد حظه أن له أصلاً مقعداً محجوزاً على بقعة لأرض حكومية

تصفح الجرائد --- عفواً --- الجريدة --- فالكل اتفق على تبادل الجريدة اليومية على أن يشتريها من عليه الدور اليوم بيومه --- و لا يأخذها آخر النهار أحد --- فأوراقها بعد القراءة --- تستخدم لأغراض عِدة غير القراءة --- طبعاً

قال قاريء الجريدة:
كثرت أسماء المرشحين ، الواحد ما عاد عارف من كثر الأسماء ---- صحيح – كم عدد المرشحين لانتخابات الرئاسة ؟
باعتراض واضح كتعويذة درء عين الحسود قال الزميل الواقف فوق رأس القائم بالقراءة متطفلاً عليه ، متابعاً إياه بتلصص – فدوره لم يكن قد حان لتناول الجريدة – قال:
يا أخي اللهم ما كثر الأعداد – ده كله خير و بركة ، أتعرف كم فاه يأكل من وراءهم ؟  كم عاطل يتبعهم للعمل ؟ غير هذا --- اللهم أخر يوم الاستفتاء للانتخاب ---  زيادة  بحبحة خير --- يا ساتر يارب

ابتسم الجميع دون اكتراث – فالكل مدرك تلميح الكلمات --- ابن الزميل ماسك الحملة الانتخابية للمرشح فلان --- و ابن الزميل كمان خدم أصحابه الكثر ،  العاطلين عن العمل --- و رشحهم للعمل بالحملات الإنتخابية للمرشح فلان و فلان و فلان و أيضاً علان --- نعم ، هذا صحيح – هذا صحيح – ابن الزميل خدوم للغاية – ولاءه لراتب رب عمله --- و ليس لمعتقد رب عمله

ثم ، ما همه --- الناس البسطاء بالساحات التي ينظم لها مؤتمرات سيده المرشح فلان --- عقلهم برأسهم صحيح ---  المثل يقول ---  من عقله برأسه عارف خلاصه ---  لكنها  شطارته القادرة على تحريك البيادق بالأمخاخ –  ليحل فلان مكان علان ---  ليصبح اسم رب عمله علكة ملتصقة بكل إعلان

ما أرق العواطف ،  و الأحاسيس المرهفة –  ما أروعها مشاعر إن كانت سلاح مدجج بالذخيرة صائب الطلقات ---- بل ما أبرعه هو --- ابن الزميل --- قائد الحملة الانتخابية لفلان --- فشر تكتيك قادة نابليون بالحملة الفرنسية --- طيب بالعقل يا ساده --- بالذمة يعني ---- فيه واحد من قادة حملة نابيليون – درس النفسية و العواطف و السذاجة العقلية ؟؟؟  غباء نابليون --- أسقطها كسلاح من خريطة قوة غزو العقل  ----------- الآذان قام ----- هيا للصلاة ---- حي على الفلاح

------------------  فيديو / المرتزقة – هبة طوجي ---------


الثلاثاء، 6 مارس، 2012

يافطة الصدارة




يافطة الصدارة
--------------
{ السلف ممنوع ، و الزعل مرفوع }
ساوى بعناية حواف قطعة كرتونية ، بلل بريق لعابه مسنون قلم كوبيا ، كلما جف القلم بعد كتابة حرفين على الأكثر – تعمد تكرار البلل من ريق اللعاب ليضمن وضوح الكتابة
انتهى (محمود) من نقش العبارة – تعمد تعليقها بالصدارة ، (محمود) صاحب دكان البقالة بالحارة – و أحياناً دكانه حلقة سمر للمارة  
{ المدفوع : 35 قرش – الباقي : 107 قروش --- }
نقشها بلا اهتمام – بدفتر اليومية الزفرة –  بتدوين الميزانية للمحاسبة الشهرية --- هاهاها  أيكون بشخصية تناقضية ؟ أم قوله السلف صدقة ، صفة رحمة من صفاته 
الأخلاقية ؟ و الورقة الكرتونية ما هي إلا يافطة بالصدارة تجميلية ؟


*********
 شب على قدميه  (عبد الرحمن ) ملوحاً متحركاً بعجالة ممسكاً بقطعة نقدية :
عم محمود --- عم محمود---- بقرشين جبن أبيض و قرشين حلاوة طحينية و قرش زيتون أخضر
بتأفف قال محمود :
اصبر يا عبد الرحمن دوما عجول --- ألا تراني أدون حساب الزبون الذي قبلك
جاءهما صوت الزبون الواقف حيالهما --- ضاحكاً :
يا عم محمود --- الحسابة مثل الكتابة ، ما لها لزوم  – خذ فلوسك و خلصني
لكن محمود إلتزم بمحاولات الجمع و الطرح بتأني – بعدها التفت مبتسماً لعبد الرحمن :
خذ ، هاك مشترواتك – و هذا باقي نقديتك من العشرة قروش الباقي لك خمسة
عبد الرحمن تلقف الكيس الورقي للمشتروات بعجالته المعهودة قائلاً:
فين عقلك يا عم محمود ؟ أنا ناولتك خمسة قروش فقط  ، هكذا الحساب خالص
 قالها و هو بمنتصف الطريق مغادرا

*********

}   welcome our generous customers  {  
عبارة بيافطة صدارة ،  إلكترونية فلاشية – تتصدر سوبر ماركت بالمول
أمسك (بودي )  بعربة جرار --- يمر بين ممرات السوير ماركت كأنه بنزهة نيلية ، أو بمرتع حقول
لا يتعمد التدقيق بقراءة بطاقة السعر أسفل مصفوف الرفوف --- فما تطابق المعروض و بطاقة تعريف سعره ولو بالصدفة --- إضافة على أنها حركة تفقديه لا يفعلها رجل لارج ، جنتلمان
توجه (بودي ) بعربة مشترواته لماكينة المحاسبة الإلكترونية --- لقد قرأ سابقاً  تلميح عن حقوق المستهلك – يجب أن تكون اللوحة الإلكترونية للمحاسبة بمواجة الزبائن – حتى يتسنى لهم المراجعة مع المحاسب --- و لكن ، لا بأس --- بالبلاد العربية – كما قلنا – لا يهتم رواد سوبر ماركت المولات لمثل تلك الحركات التي تنتقص من تقدير مدى تحضرهم المظهري
كان (مودي) مبتسماً من وراء لوحة ماكينة المحاسبة الإلكترونية ، يدق لوحة المفاتيح بعجرفة واضحة ، مع قراءة بسرعة البرق خاطفة من القاريء الآلي لشفرة الأسعار
نطق (مودي)  بذات الابتسامة المتجمدة ،  قيمة المطلوب – قائلاً : ثلاثمائة و خمسة و عشرون جنيهاً -  ساحبا ورقة الماكينة ذات الحبر الباهت
أخرج ( بودي) محفظته ، تناول أكياسه البلاستيكية العديدة – ترك لعامل التعبئة  إكرامية  – و انصرف
أمسك بعفوية بورقة الحساب الالكترونية لفت نظره الخطأ المحاسبي --- نعم ماكينة حسابات إلكترونية و لكن --- يوجد خطأ واضح بعملية الجمع --- للأمانه – للحق السوبر ماركت  له عشرون جنيهاً --- فحساب مشترواته ثلاثمائة و خمسة و أربعون جنيهاً
رجع ( بودي ) واقفاً قبالة (مودي) مفتخراً بأمانته و هو يمد له يده بالعشرين جنيها مرجوع الخطأ
انحسرت ابتسامة (مودي) فقد قاطعه (بودي) عن روتينية دقاته الالكترونية – تناول (مودي ) العشرون جنيها دون اكتراث و استعاد ابتسامته للزبون الذي تلاه  
ظل  (بودي) واقفاً ، منتظراً متسائلاً:  أين الشكر؟ أين الامتنان ؟
وكأن الصفات الحميدة صارت مقايضة تسعر بالأثمان !

*********

تطابقت الصورتان --- و اختلفت الأزمان
السؤال :أين تكمن مواطن التشابه؟ أين تكمن مواطن الخلاف؟
صدقاً --- أنا كاتبة تلك السطور --- وجدت صعوبة حقيقية بحصر مواطن التشابه و الخلاف و إجابة السؤال
ربما التشابه ---- اممممم  اسم (مودي ) تحديث (محمود) و (بودي) تحديث (عبد الرحمن)
أما مواطن الخلاف ---  اممممم -- أتكون يافطة الصدارة !؟ نعم بالتأكيد – كل الخلاف ---  ربما يكون بيافطة الصدارة  
     من كرتونية بريق لعاب قلم كوبيا – إلى ضوئية إلكترونية بلغة أجنبية --- و المظهرية آفة الإنسان
---- فيديو / زمان - عبد المنعم مدبولي----------- 

الخميس، 1 مارس، 2012

آثار جانبية




آثار جانبية
-----------  
 تعبير خائن مجافِ لجوهر معنى السرد ---، فلا أنا ضيف على الدنيا ولا زائر عابر سبيل – و لا العالم هو المضياف بجود كريم أو بتفضل لئيم
أنا إنسان ممارس لوظيفة اسمها الحياة من أول مهام الشهيق و الزفير إلى آخر مهام الابتسام مودعا
لست ضيفاً ملزماً بخفة الظل وآداب المجلس – و ليس العالم مضيافاً ملزماً بالكرم إن كان برضا أو مشاكساً إن كان بسخط
و على هذا تكون نقل الحقائق – الإنسان كائن و مكنون – كائن أكانه الله ليخضعه لطاعته – و من ثم مجريات حياته من أقلها إهتماماً لما تحدثه من تأثير لأعظمها شأناً بما نسميه (عظيم الأقدار) أمور تأتي تباعاً ---- يتلقفها كلانا باختلاف
البشر توأم بصفة  كائن – للجميع نصب مختلفة من تلقي ذات المقادير – لا معافاة لأحد عن أحد  – فقط ربما تبكير أو تأخير ، تضخيم أو تقليل ، تباين بالشكل فقط ولا اختلاف بنوعية المقدر و المقسوم
على أننا نتحور بتالية لحظات المقدر و المكتوب من كائن لمكنون --- مكنون بحرية كاملة للتعامل بما هو آت – بما هو واقع – بما هو حادث لكلانا – نستقبله باختلاف أوجه التلقي –  ما يحدد حجم المقدر و المكتوب – هي  حواسي – حواسي فقط هي المسؤولة الأولى و الأخيرة عن تحديد حجم ما أتلقاه من أقدار

**********

ربما كانت دعابة فعلا أن نحيا لنتصور أننا ضيوف على هذه الدنيا – و يكثر ترديد تلك المقولة بالأغلب أوقات وداع الرفقاء من دار الدنيا لدار الآخرة – كثيرا ما نسمعها بخطب المساجد و أذكار الدعاه
هذا على سبيل أن مفهوم الدنيا هو أرض و سماء و كائنات متحركة – ثم علاقات متشابكة
و لكن إن كانت الدنيا هي تلك الشواهد فما بال مثلاً المرضى أو المفجوعين بالمصائب و قولهم الدنيا ضاقت ! أيعني أن تآكلت أطراف اليابسة و تبخرت مساحات المياه و تناقصت نوعيات و أعداد الكائنات الحية !!
و بالمقابل – هذا الموسر بفرحة و قوله – الدنيا لا تسعني --- أيعني أنه تضاعف بالحجم ليلف الدينا و غلافها الجوي بكفه !!
إذا --- فالدنيا ليست أبدا بهذا المفهوم التصوري الموحد لكل البشر-  ليست ملكية بقالب مصبوب حجم ثابت يصلح للجميع  ---  ليست عامل مشترك متماثل لكل كائن حي
معناه أن – كل كائن و له دنياه الخاصة --- حق طبيعي بالحياة بدأ بأول شهيق ---- فعليه ممارسة حقه ببيئة نتشاركها ، نتقاسمها --- لكن أبدا لا نتعايشها بتشابه ولا بتطابق ولا بذات الإحساس


**********

لا أتفوه بجديد --- و لكنها تعابير استوقفتني --- رافقتني بصباح كانت له بداية مقيته وضعتني بمزاج سيء ---  بعده كان علي عبور طريق دائري سيراً على الأقدام لأصل مابين جنوب قطبه لمخالفه في الاتجاه  – و الميدان صارخ بالسيارات ---  للأمان و السلامة --- إلتزام الرصيف بدائري الميدان
رغم إنغماسي بعالمي الخاص وعكرة المزاج – سمعت وقع أقدام خلفي – ثقيلة تتباطئ حيناً لتعاود  التسارع --- تابعتها سمعاً كنوع من التشتيت الذهني --- لم يتوقف فكري عن المتابعة --- غزلت الأحاجي  --- ربطت الدليل بالمدلول و التوقع و الحدس بما يكون حقيقة
ثقل القدم و طبيعة رنين الدقات --- أهي لرجل ؟  تتابعت التساؤلات --- لماذا يبطئ حيناً – و يسرع حيناً آخر ---- كم يكون عمره ؟ كيف هي سمة ملامحه ؟
الفضول طرد شر طردة بقايا صور أحداث صباحي المزعج – و أحببت بشدة تلك اللعبة --- بعدما رسمت الصورة المتوقعة لصاحب وقع الأقدام – تعمدت بتراخي إسدال حقيبتي لتقع أرضاً بعفوية صدفة اللفتة و تعمد تخطيط الفكرة
اكتسبت لحظات تعمدت تباطؤها لأعطي موضوع أحجيتي فرصة للظهور و التعريف بملامحه
بنقطة إحداثيات جزء من الثانية لموقع إحداثيي مجاور المدار الكوني تعمدنا النظر كلا و الآخر
نعم صدق حدسي – رجل – سمين البدن – زاد من  ثقل خطواته هذا البالطو الصوفي السميك
تبادلنا المواقع – لذات الاتجاه – لكن ، عذب التفكير جعلني أستمر استرسالاً --- لماذا هذا التأنق صباحاً ؟ أتراه صاحب مركز مرموق ؟ و إن كان – فلم لا يمتلك سيارة ؟
و هذا الوزن الزائد – أتراه ذو شخصية روتينية  ، أكول ؟ يهتم بمعدته و يستلذ بصحن  دهنيات طعامه  --- أم تراه متزوج لأمرأة مسيطرة بالمقولة القديمة قلب الرجل في معدته !
ثم أتراه صاحب جرأة للنظر لأمرأة للنظرة الثانية التي هي عليه و ليست له --- أم خجولاً ملتزماً بأخلاقياته  --- يخشى تكرار النظرة ؟

فلنرى --- سارعت الخطوات متعمدة رفع مستوى رنين كعب الحذاء --- ضحك مكتوم إجتاحني  --- لم ألحقه الخطى لكني لاحظت عدوى سرعتي طالته –  سارع الخطى مثلي لنلتزم بذات فارق المسافة --- تباطأت بالخطى --- أعاد التباطؤ --- وجدت الفكر يأخذني لأحجية أخرى بعيدة عنه تماما --- نظرية السير بالقطيع --- و ---- و ----
ليس فجأة  ،  لكني لمحت اقترابنا و نهاية الطريق – افترق رفيق أفكاري عني عابراً للأمام مفترق ملتقى إشارات مرور مزدحم --- و طريقي أنا مسلكه  لليسار
لست أدري ما الذي دهاني أرمقه للنهاية ، نوع من الإطمئنان لعبوره بسلام
أعتقدني كنت مدينة له ، لاستظافتي في مخيلة دنياه --  التي أخرجني فيها من إزعاج واقع صباح دنياي
ألم أقل ---- لكل منا دنياه

------------------- فيديو / ذات اللفتة - هبة طوجي --------- 

الأحد، 19 فبراير، 2012

رفيقي - عظمتك وسخافاتي




رفيقي – عظمتك و سخافاتي
---------------------------
من ممتلكاتنا الإنسانية الخاصة عظيمة القيمة – أدوات التجميل
فليس من جمال بدون رتوش فرشاة – جمال الطبيعة ، خلق الإنسان و ما بينهما من كل منظور --- فرشاة  جمال الإله
أما ما تلاحق و الإحساس بما يجاورنا  – فجماله ، من أين يأتينا  ؟ ذاك النسق ، التناسب ، التآلف و جمال القدسية –  من أين يأتي ؟
يقولون الجمال مكنون داخلي –  لمكنوز موطنه ، برع الفلاسفة والصوفية  نحتاً بالبحث عنه
عباقرة العلم المادي بمنأى من هذه المدونة –  فموطن الجمال المحسوس – بالنجاح و الإنجاز الملموس ليس هنا المضمون

************* 

صارت في وجودك عناوين وجودي ، أتحرى  بحضورك عظمة حضوري ، سواقط حروفك ألملمها رسائل أُطعم بها أفكاري ، ناطقة أنا مثلك ---- تشبها ، تفاخرا --- لأنك (رفيقي)
نعم – الرفيق هو كل محتوى الجمال ---  لفترة ما ---
فالجميع ممن حولنا يرتدون الثياب ذاتها – كل البشر لهم ذات الثياب – إن تُفضِل أحد الألوان ، ستجد نصف من حولك بثياب لونك
أتحب الصدق ! ألك تعريف خاص عن الفضيلة ! سواء أكنت من العقلاء أو من يُتهم بالفكر المجنون --- ستجد العدد الكافي لهم نفس الخيار للون الحياة و ما تفضله ---- المثنى إثنان --- و ما فاق الثلاثة ،  جمع --- و للحق جمع أمثالك بلايين
يمكنك أن تُشكل مجموعتك الخاصة من أشباهك –  تلاوة نفس الصلاة ، تقاسم خبز الأفكار – سير ذات الاتجاه
لكنه أبداً --- لا يكفي من النصف ولا من الأكثر ---  ولا من كل الكل --- ما يصلحون رفقاء
الرفيق تراه عاريا يحتوي كل مواطن الجمال – لا يرتدي مثل ما يرتدون ، و إن تشابهت حروفه و الآخرون  ---- إلا أنه بالتأكيد مختلف – فيه شيء ما من التميز --- هكذا تراه
أدوات تجميل الرفيق مدفونة بذاتك – تُسبغ عليه كل ما تتمناه بخيالك أن يكون – لا حدود لطاقاته ، لا إطار لمحدود رسمه ، صورته ، تواجده و حضوره  بديع ما صنعت
صار الرفيق له عليك عظيم الأفضال --- حداثة نعمة البسمة ، بريق جمال الطلة ، بهجة تفاؤل الصباح ، متعة تسامر المساء ، وناسة وحشة الليالي الطوال ---- تلك الصورة الجمالية و ما أنت عليه --- مبعثها الرفيق  - وحده الرفيق جوهرها --- أهذه حقيقة !!!
لا –  ليست حقيقة - ليس الرفيق ولا صحبته السكرى ، إنما هو ما حكته له من رداء
من السخافات ربط الجمال بموطن و منبع غير موطن و منبع الذات – رفيقك ، منه المئات – بل الألوف --- واقعيا – بالتأكيد قابلت مثله العشرات --- فلم وضعته بخانة قدسية الآحاد !!!
وحدك بملكية أدواتك للتجميل ، صنعت له تلك الصورة - و من ثم طالبته بتطبيق ما حوته من جمال صنع يداك  
هنا هي لحظة  تلاقي حلقتي سلسال  مدونتي --- 
بلحظة ما – عند انتهاء اللوحة الجمالية المرسومة للرفيق –  بلحظة إرجاع أدوات التجميل لخزينتها – بلحظة المطالبة و مقاسمة الحقوق ما لك وما عليك --- بلحظة ارتطام سطوتك و الخذلان – بلحظة صعق الواقع و إيقاظ الخيال – بلحظة نبذ الضعف طواعية و استنفار القوة غصبا
تأتي كشوف الحساب --- يسقط عن بصيرتك ما حكته للرفيق من رداء ---  فلا عريه ولا صنيع رداءك بمحتوى سابق الجمال -  كل ما في الأمر ، جاءت اللحظة لتراه برداء ما يرتديه الآخرون

*************

بعدما كان الطرفان رفقاء – صار هناك جبهتان تتنازعان الاتهام
الحقيقة المؤكدة يا صاحب خزينة أدوات التجميل – أنك الجاني – لا محالة في ثبوتية جرمك
ألحقت الأذى بالرفيق – أسبغت عليه حلة بخيوط خيال فضية ذهبية المهم لها بريق لا يقاوم بقوة اللمعان ---------  أيصنع خيال الفكر أردية و يغزلها بالخيطان ؟
ألحقت الأذي بالرفيق – إن اتخذت مسكنك  طرف يمينه –  فصارت طاعتك له سلوكك المعتاد ، درب اخترت سيره بأوله ، و أجبرت فيه المضي لآخره --------  الآن تتنصل من ولاءك للأوطان ؟
ألحقت الأذى بالرفيق – في الغياب ، في الحضور –  ذاب الذات بالذات ، استعذبت فيه السجان --------- فلم الآن ثورة العصيان ؟

**********

نعم يا رفيق - بعض النعم و الهبات - تلك المنح المجانية - تلك العطايا السخية ، أحيانا تكون----  لعنات
بوقت كشوف الحساب  – وقت مطالبة  الرفيق سد الدين –  تأتي لحظة المواجهة
ألست أنت الواهب ! المانح ! الصانع  ، المجمل  و المالك لتلك الصورة الجمالية !!!
مديونية الرفيق لك :  يكن كما تريد و كما تتوقع ---  ليكن بمرأى كما جملته ، لا يبارح إطار ما حوته عيناك
بلحظة المواجهة - تقف قدرة استيعابك كونه آخر غير ما أردته – منتج على غير ما صنعته
لقد منحت الرفيق عدة ألقاب من عطايا لم يتقدم لك بطلبها  ،  على العكس فرشاتك الجمالية هي من صورت لك احتياجه واستجداءه لعطاياك و هباتك
و بالتالي ترقبت مردود خاص من الولاء --- ألم تكسيه من عري الصفات العادية لكل البشر – برداء تميز ، تبجيل ، قدسية كل خيال جوهرك المتعطش لرفيق صورته الكمال  !
ها --- أي جبروت هذا و أي استبداد
الحقيقة المؤكدة  يا صاحب خزينة أدوات التجميل –  أنه ليس هناك ثبوتيه لمديونية
فالرفيق كما حاله –  تقلد ما أعطيته من مرسوم الأدوار – أتقن و تفانى ، أذهلك بالفصل الأول بعظمة ما يمتلكه من موهبة الأداء ----- لكن مع وصول الرواية للنهاية --- يسدل الستار و يعود الجمع لأرض الواقع
لم يُصاحب الواقع النهايات ؟
إما لأنك آلفت ما صنعته و ما عاد بالمخيلة أي  إضافات لرتوش مزيد الألوان – فلا يمكنك البتة فصل ما للرفيق من جمال ، أهي طبيعة خلقه و ذاته أم صنيع أدواتك ؟ --- فلطالما لم تره و صورته الحقيقية
أو إنك طامع بأكثر مما توقعته لمردود ما وهبته  ، فالهبة و العطية --- لا تُمنح  سدى --- الغباء تصور أن ليس لها إلزام أو إلحاح مطالبة سداد -  فجوة مابين التمني و ما في الإمكان --- لم الاستغراب ؟ فلطالما وهبت بعطاء مالم يسألك أحد فيه السؤال

*************

 بالواقع ---- أنت و هو و باقي الرفقاء --- الكل يرتدي ما نحب من ألوان الرداء – المطلوب فقط – ننظر للرفيق كما هو ، جميله و قبحه
رجاء --- أقبر أدواتك للتجميل خزينتها – تقبل الرفيق على علاته و إن كان رث الثياب - أو اتركه يحيا بلا عطاياك ، بلا هباتك ----- بلا آذاك

------------تقولش بكرا – شادية  --------- 

الأحد، 12 فبراير، 2012

وقفة سمعية - كليوباترا


كليوباترا أي حلم من لياليك الحسان 
طاف بالموج فغنى و تغنى الشاطئان
 و هفا كل فؤاد و شدا كل لسان
هذه فاتنة الدنيا و حسناء الزمان
بعثت في زورق مستلهم من كل فن 
مرح المجداف يختال بحوراء تغني  
يا حبيبي هذه ليلة حبي آه لو شاركتني أفراح قلبي 
ليلنا خمر و أشواق تغني حولنا
و شراع سابح في النور يرعى ظلنا 
كانوا في الليل سكارى و أفاقوا قبلنا  
ليتهم قد عرفوا الحب فباتوا مثلنا 
كلما غرد كاس شربوا الخمرة لحنا
 يا حبيبي كل ما في الليل روح يتغني 
يا حبيبي هذه ليلة حبي آه لو شاركتني أفراح قلبي
يا ضفاف النيل  بالله و يا خضر الروابي 
هل رأيتن على النهر فتى غض الإهاب 
أسمر الجبهة كالخمرة في النور المذاب 
سابحاً في زورق من صنع أحلام الشباب 
إن يكن مر و حيا من بعيد أو قريب 
فصفيه و أعيدي وصفه فهو حبيبي 
يا حبيبي هذه ليلة حبي آه لو شاركتني أفراح قلبي




الخميس، 9 فبراير، 2012

بعض أصوات العقل

بعض أصوات العقل 
إلا بورسعيد      إبراهيم عيسى

المقاطعة المحرمة     طاهر أبو زيد

معاً ضد عدوان ثلاثي جديد على بورسعيد   وائل قنديل

***************************** 
إلا بورسعيد      إبراهيم عيسى  
أسمع نباحًا ضدَّ بورسعيد..
فى مصر الآن ضباب كثيف من الجهل والكراهية والكذب والغوغائية يسمح بأن تتوه فيه الحقيقة مع سبق الإصرار والترصد..
لكن لا مؤاخذة إلا بورسعيد!
مذبحة استاد بورسعيد جريمة بشعة بكل المقاييس، لكن بدلا من أن نبحث عن المدبِّر الحقيقى والمخطِّط والمنفِّذ سواء كانوا أفرادا أو جهات ثم نحاسب الجهاز الأمنى على تواطئه سواء بالتعمد والمشاركة المباشرة أو بالإهمال والتقصير الذى يصل إلى حد الاشتراك فى الجريمة، قرر بعضنا أن يضع بورسعيد المدينة والشعب موضع الاتهام وخرجت دعاوى مخلوطة بالغضب والجهل لمقاطعتها أو إدانتها، ولا أظن ذلك أمرا بريئا ولا تصرفات ناجمة عن هوس الصدمة، بل رغبة فى صرف النظر عن حجم الإهمال الأمنى المريع وسحب اهتمام المصريين عن فداحة الانفلات الأمنى والفوضى التى يرعاها عجز الشرطة أو تواطؤها، وبدلا من أن نتوجه جميعا إلى المجلس العسكرى ونضع مسؤولية المذبحة على كتّافتَيه ونتهمه بالتقصير فى حماية أمن وسلامة المواطنين، فإن البعض -ينساق غاضبا أو جاهلا أو كارها أو حزينا وراء أطراف أمنية وبرامج رياضية تعمل فى خدمة المباحث طول عمرها وخلف منافقى المجلس العسكرى والأجهزة الأمنية- يحاول أن يجرّ المصريين نحو فتنة نفسية وقطيعة عاطفية مع بورسعيد لتحميلها كمدينة ومواطنين ذنب هذه الجريمة الواطية التى جرت على أرض استادها حتى لو كان قد تورط فى بعض خطوات تنفيذها بضعة منتمين إلى هذه المدينة!
إن المطلوب هو معاقبة بورسعيد..
ليه؟
لأنها بلد رجالة من يومها، لأنها بلد باسلة قاومت العدوان، لأنها بلد صاحبة كبرياء وعزة وكرامة، لأنها بلد كرهت حسنى مبارك وحاول أحد أهلها اغتياله، لأنها بلد لم يكسب فيها الحزب الوطنى رغم التزوير، لأنها بلد كانت تحقق أعلى نجاح للمعارضة فى كل انتخابات، لأنها بلد تحس أن رأسها برأس العاصمة، لأنها بلد لا تسكت على ظلم ولا تطيق عدوانا، لأنها بلد تعشق الفوز والانتصار، لأنها بلد تأكل بعرق جبينها وبشقاها، لأنها بلد تحملت الغربة داخل الوطن حين هجّروا شعبها تحت ضرب القنابل والصواريخ الإسرائيلية ضد مساكنها وبيوتها فتحملت عن مصر كلها المعاناة ونام أجداد وآباء البورسعيدية فى المدارس والمخيمات سنين ولم يطالبوا مصر وشعبها بثمن أو كلفة، لأنها مدينة حرة لا تطيق محافظا أو مدير أمن ظالما أو فاسدا، لأنها مدينة أبو العربى الذى ينكّت عليه المصريون من باب الغفلة والاستسلام لما يريده منا أعداؤنا، فأبو العربى هو ابن حى العرب فى بورسعيد حيث كانت المدينة قبل ثورة يوليو مقسمة إلى منطقتين، حى الأفرنجى وهو الذى يعيش فيه الأجانب من موظفى قناة السويس والشركات والبنوك الأجنبية فى شوارع واسعة نظيفة وبيوت فخيمة كبيرة، وحى العرب وهو حى المصريين الفقراء ذوى الدخل المحدود والمعدوم الذين يعانون الظلم والتفاوت الطبقى بينهم وبين الأجانب، فخلق هذا عند الشخصية البورسعيدية الإحساس بالتمرد والثورة، وهو أبو العربى بمعنى الانتماء إلى مصر والعروبة فى مواجهة الأجانب، ولما كان يفخر بذاته رغم فقره ويتحدث عن تاريخه رغم حاضره التعيس يَصِمونه بالفشر والكذب، بورسعيد التى سخرت وهزّأت قائد الاحتلال الإنجليزى اللورد أللنبى وصنعت له دمية وضعتها على أعلى صارى ولفّت بها تحرقها أمام المحتلين الأجانب، بورسعيد التى قررت أن تواجه الأندية الأجنبية التى ملأت بورسعيد تحت الاحتلال بملاعب الكرة الخاصة بالأجانب والمحتلين فجمعت مالا من فقرائها وصياديها وأنشات ناديا أطلقت عليه بوطنيتها وانتمائها الرائع «النادى المصرى»، كان فخرها الرياضى فى مجابهة ومنافسة الاحتلال الأجنبى، بورسعيد التى يوم أسرت ضابطا بريطانيا كان هو ابن عم الملكة، ويوم اغتالت قائدا إنجليزيا كان هو قائد المخابرات الإنجليزية، بورسعيد التى كان رجالها هم القوة الأساسية لكثير من عمليات اختراق صفوف العدو الإسرائيلى والتى ساعدت وشاركت فى كل عمليات الصاعقة والمخابرات ضد العدو قبل حرب أكتوبر 73.
هل المطلوب الآن أن نكره بورسعيد بسبب مجرمين خططوا على أرضها أو مأجورين ومهووسين تآمروا أو تواطؤوا أو نفذوا؟
عندما خرج آلاف من شباب الألتراس فى مظاهرات واحتجاجات ضد الداخلية وتورط الشرطة فى مذبحة بورسعيد بالتواطؤ أو الإهمال كانوا يقولون بوضوح إنهم فهموا مَن المسؤول عن المذبحة وذهبوا إلى الذى يجب أن نطالبه بدم أولادنا، كان الطريق إلى الداخلية ليس للحرق ولا للاقتحام ولا للتخريب بل لإعلان صريح واضح ناصع، أنكم أنتم يا داخلية المسؤولون وأننا يا نجيب حقهم يا نموت زيهم، لم يكن فى ذهن الشباب ساعتها أهل بورسعيد ولا المدينة رغم اتساع الجرح وعمقه وحتى الغضب الهادر ضد تعصب جمهور المصرى لا يمكن أن يمثل اتهاما للجمهور بالجريمة، بل أجواء التعصب وغباوة التشجيع لا تعنى أبدا الجرأة على ارتكاب مذبحة، فالمجرمون محترفون وتحت الطلب!
من يُرِد لنا أن نكره بورسعيد ونخاصمها ونقاطعها ونعاقبها فإنما يريد لنا ومنا أن نكره الشجاعة والكرامة وأن نخاصم أنبل ما فى تاريخنا ومعاركنا وأن نقاطع المقاومة والبسالة وأن نعاقب الشرف والعزة وأن نتغافل -ضمن هذا كله- عن عجز الداخلية وتقصيرها وجريمة التواطؤ أو الإهمال المتعمد، وأن نتجاهل دور المجلس العسكرى المسؤول عن أرواح أبنائنا وأهلنا، مطلوب إذن أن نأكل فى بعضنا ونتبادل اللعنات والطعنات والفتن والإحن بينما نترك الفاعل الحقيقى يرتع فوق جثث شهدائنا!

*****************************
هذه ليست نثرية تدوين -- دفاع أو فخر أو عرض صحافي بآلية ترديد صراخية  لتضيع وسط أبواق أخرى ،  مخالفة  ، خرقاء 
كلا - هذه نثرية تدوين -- تحية و احترام لندرة من القلائق المتواجدين بالساحة الآن الذين يمتلكون --- شيء ما يجهله الآخرون -- شيء (ما) -- خلقه الله بتجويف عظمي يسمى المخ -- بتجويف أكبر يسمى الدماغ -- بغلاف محيط يسمى الرأس --- كجزء مكون من كائن كامل يُسمى إنسان 
هذا الشيء الــــ  (ما) يُسمى ------ العقل  


إلا بورسعيد      إبراهيم عيسى

المقاطعة المحرمة     طاهر أبو زيد


***************************** 

             

الثلاثاء، 7 فبراير، 2012

لت و عجن



لت و عجن
-----------
جلست و الضحك بعينيها – تتأمل الوضع المقلوب  ( مع الاعتذار لنزار عنواناً و مضموناً ) – قالت :
تلصصت بالأمس على الجار --- الملقب ( نزار)  --  تتبعته بالحوار --- و ليوم فات --- هذا ما صار

**********

 على فراشه  باستلقاء –  و استيقاظ  ،  بوادر صباح و مرآة كساها بخار ماء  
هو فقط ---  سبك من  أفكاره  قصيدة ، جمعها من  أخبار الأمس و اللفتات الشريدة
بإلهام شرود البال ، كتب مقال –  بعد تفكير و استغراق ، أتى بالأوراق ---- خط بالأحبار ، ما ورد بالأفكار
يتحدثون عن الملكية الفكرية ، قوانينها شرعية ، في بلدنا كثُرت  الجهات النقابية
 اختتم الصباحية :
(( باقتناع  -  اتخذ القرار --- سيأخذ لتلك الأفكار --- حق الإشهار  ))

**********

حديث الظهيرة  ، الأوضاع خطيرة – تحتاج لأكثر من طرف للنقاش
هو --- و الزملاء – لاختلاف  الآراء ،  نلتمس الإفتاء --  أهي حلال أم حرام ، مهنة الشعراء ؟ 
للجواب الصواب ، احتار (نزار)  - أي الفئات يختار؟ أيهم له حق الصلاحية؟ واجبة التبعية ؟
زميل السلم الوظيفي ، حاسد  - الرئيس المباشر ، حاقد –  المدير العام ، فاسد
جاءه الخاطر ، للطريق المباشر –  أئمة المساجد ، ذوي العقل الراشد
اختتم الظهيرة :
(( بفقد حق الملكية –  فما عادت له  الحرية – لاتخاذ قراراته الفردية  – لتحليل أو تحريم خواطره الفكرية  ))

**********

اللافتات التحذيريه  بخطورة القرارت الفردية –  تبث كالإعلانات  -  طوال اليوم بين الفقرات – خمس مرات –  تُطبع على الجدار –  تُرسم شعار –  صارت كعلامات فارقة ما بين الجنة و النار
بالطبع اختلف الحال – توتر البال – خطر لأول مرة السؤال : أيكون من الكفار – إن كتب الأشعار ؟
يا الله --- كيف طالت السمية أفكار (نزار) ؟ كيف نُزِحت فطرة اليقين و الإيمان بالحلال  بالنزعة البدائية –  ليحلها الشك و التقهقر و الريبة الآن
كل هذا دون حكم  استعمار – فما زال بالظاهر – له الحرية ليكتب ما بالخاطر – له الخيار – ليستمر بكتابة الأشعار --- أبداً – أبداً --- لا ظواهر لثنيه ولا إجبار
لكنه ( نزار) أصبح كمن يجاور حامل المزمار --- كلما خلد لكتابة الأشعار --- أسمعه الجار رنين تحذير المزمار ---- و ما بين الرنة و الرنة –  يقول الزمار : يا (نزار) --- لا تنسى ، لك كامل الخيار
و يعاود الزمار رنين المزمار ---- لكنه ( نزار) لا يعاود كتابة الأشعار !

**********

حديث المساء : سكن الليل --- و في ثوب السكون تختبي الأحلام
نعم ،  في الليل الإنسان ضعيف – فرد – وحيد – معدم --- فكيف له اتخاذ فردية القرار؟  حتى مع يقينه التام بصحته
فللجماعة قوة ، سطوة ، عزوة – دروع وقاية --- الجماعة لها هيبة – و الهيبة غير الهيمنة --  فللجماعة احترام ما – شعور وهمي يترافق و إياك  كترافق التوائم بالأعمار --- احترام الجماعة هو توأمك الذي ما زال ملتصقاً برحم أمك  –  نختلف معه – نرشقه هجاء --- لكن أبداً نخشى في ازدراءه  تعدي الحدود --- أيعقل النفور من شيء يكتنفه رحم الأمهات  !!
هي عدوى أصابته بالحمى – عدوى ذهنية --- جعلت جزء من عقله يفكر كذهن عقلية الجماعة --- و الجماعة متشككة أهو حلال أم حرام كتابة الأشعار ؟
تلاشت منطقية الفكر الفردي – لتفسح مجال لنزاعات شكوك الفكر الغازي
مرت ساعات الليل الأولى --- ناقلة (نزار) من حالة المجادلة – و الحوار --- إلى حالة من الهجوم على الذات --- حالة من اللوم النفسي --- حالة من احتقار ما ألم به من خواطر العصيان – أيكون أقدر من الجماعة على صحة فكرته و الإتيان ببرهان !!!!  يا للعار
كيف زرع الصباح فيه أوهام الشعراء ؟ أي وبال سيلحقه بنفسه !!!!  يا للدمار
(( مرت ساعات أول الليل بـ (نزار) – و هو يتأسف لعقله سيادة مشاركة القرار ))

**********

حديث بوادر تالي الصباح: وسع البدر – و للبدر عيون ترصد الأيام
أعتقدها بُليت قليلاً حبال تعلق (نزار) –  بكتابة الأشعار –  تماماً – كأحاسيس بعض الأيام بفقد الشهية لوجبة الإفطار ----  رغم إحتمالية أن يكون أمس (نزار) ،  صيام --- فماذا حدث؟
العلاقة العاطفية التي ربطت نزار بالشعر – علاقة مستحدثة – لم يولد نزار شاعرا --- لم يقرض أبوه الشعر – ولا أمه – ولا أخوته --- لا أعمامه و لا الخلان --- هو فقط – قراره فرديا – أيعقل أن يتمسك بقدسيته متحدياً ؟
المواجهة تستمد قوتها من عدو واضحة فيه العداوة – ملامح مبينة للشر – كالقهر – كالجبر – كالاستبداد باتخاذ القرار
وقتها تدفعك الحماسة – سواء بقناعة أو جهالة لتواجه و تتحدى – لتتشبث و قرارك الفردي  
لا يمتلك (نزار) عدواً لشعره --- بل على العكس --- أعلنوه مراراً --- تكراراً --- لك يا (نزار) --- حق الخيار
لكن ---  ما بين الحلال و الحرام -- مساحة للأمر المكروه ----حذار ، حذار ، حذار – و ما زال لـ (نزار) حق الخيار –  لكتابة الأشعار
علاقته الشعرية حديثة --- أيباري لصحتها  --- علاقته العرقية القديمة !  أيعاديها  ؟
أيحلل للمكروه حِلة المرغوب ! – و يكون هو فقط و قضيته الصاحب و المصحوب ؟
** حديث الإشراق لليوم الجديد:

صوت الجماهير – كصوت المزامير – إن صابت أو أخطأت لا يمكن تجاهل ما لها من تأثير - هيمنة الشك --- هيمنة التردد  ، هما أمراض صحة التفكير
قوة قرار الجماعة الموحد – ليس حاصل نتاج  جمع موحد لقرارات التابعين ، الطائعين
قوة قرار الجماعة الموحد – حاصل نتاج واحد ، أو بالكثير مجموع اثنين --- لهما القدرة لبذر الشك  في إيمان قرارات عقول الملايين ---  لتصبح فيما بعد ، و بكامل الاختيار –  مثل (نزار)  من الموالين
يا خسارة  --- (نزار) لن يُقرِض الأشعار --- التحق (نزار) بركب السائرين

-------------- فيديو / سكن الليل – فيروز ----------- 




الاثنين، 6 فبراير، 2012

شيء واقعي


شيء واقعي
-------- 
أبدأها مدونتي لأول مرة بشيء واقعي – أُصبت بوعكة صحية –  ذهبت للطبيب –  وجدتني على مقعد للانتظار –  لهوت ، بمتابعة الناس – أخذت الدواء – تشافيت –  عدت هنا لأكتب مزيداً من عبثية الكلمات

**************
  
الألم :
متلصص خفي الهوية ، يكتسح الجولة الأولى بالمباغتة
أنت :
تعلنه منافس ،  تطلبه لساحة المبارزة –  لحظات التعارف الأولى أنت و الألم --- رهبة المجهول ، رهبة هذا السيد الدخيل  ، صراع بتعارفه الأولي –  مناورة استكشافية
لماذا ؟
 بدايته و فقط  بدايته شيء ما من المسالمة ، المصافحة الودية ، دوماً الغالب إحساس التعالي و الترفع –  للبعض الإستهانة و الندية  ،  قناعة  قدرة قهره  لامحالة ---  للعوام تفاؤل الأمل و الصبر جميل -- الخ  الخ ------ و بالحالتين --- غرور الانتصار

**************

الألم :
القوي ، يفرض سيطرته --- هذا هو القانون أيمكنك تغييره !!
أنت :
سلوك لا يمكن ضبطه بمقاييس المادة –  الاعتراف بالضعف شعور ليس فقط مكروه –  لكنه خيار ليس مطروحاً بالساحة اليومية –  فالإنسان منتصر ، استيقاظه من النوم ، تذوقه الطعام  ، حركته ، صمته ، حديثه –  دوما بحالة انتصار  ---- فجأة – متألم ، عاجز ، مسلوب الإرادة ! إحساس مقيت
لماذا ؟
كل مكبرات المساجد –  نواقيس الكنائس – أحبار مطابع البلاد – تطلبها معلناً صارخاً : لدي ألم ---   لِم ؟ أهو شحذ انتباه ؟ رغم علمك مسبقاً أنها مصادر عاجزة عن المساعدة  ، لكنك فقط تستعذب حرية البوح ، معايشة حالة الضعف ! --- أهو إحساس مؤالفة الألم لمجرد تعمد الجهر!

**************

الألم :
تنامى ، فاختلطت معه أحاسيس الرهبة و الفزع  --- حان الوقت لقهره    -- عضد معترف به يسمى (الطبيب)
أنت:
شيء ما قادك للتغيير – الضعف قادك للفضيلة – و الفضيلة  البصرية لعوام الناس ، هي مظهر أكثر تديناً ، حديث أكثره الدعاء ، صوت نبراته الخشوع ، تعامل طابعه التسامح ، هيبة و طلة ملامحها الاستكانة ---  في الإجمال –  أنت أكثر وداعة
لماذا ؟ 
أتساءل --- أيمكن أن يتحول الإنسان لملاك لمجرد مروره فقط  بوابة ( المرض ) ؟


**************

الألم :
متقهقر – فقد سطوته – خُلخِلت سيادته
أنت :
أيمكنك أن تخضع لشيء غير عقلك و ذاتك و عقائدك و طباعك ---- كلها خيرها و شرها !! فمرحبا بك --- حمداً لله على السلامة
عدنا بانتصار لمركز القوة – القوة صاحبتها أشياءنا القديمة – بعض الوحشية – من الأنين للتمرد – من الاعتذار للجدال – من الخضوع للتسلط  - من التسامح للتحفز –  من سجود الابتهال لروتين الصلاة – من هوة الضعف الإنساني –  لقمة الكبرياء و الغرور أيضاً الإنساني
لماذا؟
هذه الحقيقة --- معدن الذات لا يتغير –  يتلون فقط لتلون المناخ و المحيط الخارجي ---  لكنه أبدا لا يتغير ، لا يتبدل ، لا رجاء لإعادة  برمجته ولا جدوى لتدوير صناعته   
لا يرق حاله بالتقوى ولا يخبث بالدناءة --- الإنسان كتلة غير قابلة لتغيير الحجم ولا تبديل مقاييس العزم  - لا تتفتت مكوناته الكيميائية  ، لا تتبدل حساباته الفيزيائية ولا تتحور معادلاته السلوكية  
فقط كل ما هنالك –  طفرات من إعادة الإنصهار ، مؤثر ما خارجي يلون أشكاله الظاهرية –  طفحات زمنية  وقتية  - بيئة تخضع لتقلبات مناخية لكن أبداً لا تفقد خواص أرضها ، ولا جغرافية تواجدها  - كل الأمر ، حالة طارئة  ---- إلى زوال
بالنشرة الطبية كُتِب التشخيص :
حالة خداع --- فما زال الإنسان –  إنسان

------------- فيديو / أعز الناس – عبد الحليم حافظ  ------------